أيتام ذي قار مشاريع للأنحراف

نيوز سنتر – تحقيقات

مئة وعشرة الاف "مشروع انحراف" او "قنبلة موقوتة" في ذي قار توصيف أطلقته منظمات المجتمع المدني في المحافظة على الايتام في المحافظة واذا كان وصفهم هذا حادا وبعيدا عن التعاطف الانساني، فإن الاحصاءات تؤيد ما ذهبت إليه تلك المنظمات، خصوصا في ظل عدم وجود برامج مخصصة للاعتناء بهذه الشريحة التي توسعت كثيرا على خلفية الحروب وأعمال العنف.
وتقول احصاءات غير رسمية أن هناك بين (100 – 110) الف يتيم يسكن 70 بالمائة منهم في المناطق الشعبية الفقيرة ومناطق التجاوز، ويتورط نحو 20% من هؤلاء بارتكاب جرائم وجنح، ما يعني ان نحو (14-15) الف يتيم لهم سجل جنائي في ذي قار، والعدد مرشح للزيادة بحسب تلك المنظمات، التي تحذر ايضا من وجود اعداد اخرى كبيرة تتعرض إلى "الاستغلال الجنسي".
ويقول رئيس منظمة بسمه للإغاثة والتنمية باسل الطائي، الذي قامت جمعيته بتلك المسوحات أن "الكثير من الأيتام معرضون للانحراف كون أسرهم تعتمد عليهم في تامين نفقات الأسرة ومعظمهم يعمل في الأسواق الشعبية وهم معرضون اكثر من غيرهم للتورط بجرائم السرقة وتعاطي الحبوب المخدرة وحتى الاستغلال الجنسي".
ويحذر الطائي من ان "اليتيم الان هو مشروع جريمة جاهز فليست هناك برامج حكومية او برامج منظمات مجتمع مدني تهتم ببناء قدرات اليتيم وتاهيله"، مشيرا الى ان "النشاطات الحكومية والاجتماعية الخاصة بالايتام جلها تهتم بكيفية تقديم المساعدة المادية البسيطة لليتيم واسرته فقط من دون الاهتمام ببناء القدرات الفردية لليتيم وتمكينه من مواجهة التحديات الكثيرة والكبيرة التي تواجهه".
وقد تبدو الحاجة إلى هذه البرامج ضرورية فعلا، فالمساعدات المادية القليلة والمتقطعة لا تضمن حياة مستقرة لهذه الشريحة، وفي غياب التأهيل الضروري والبرامج الدراسية التي تتضمن اعانات مادية مستمرة وكافية، فأن الوضع قد يكون خطرا.
ويقول مدير شرطة ذي قار اللواء الركن حسين عبد علي أن معدلات "الجرائم البسيطة" كالسرقات الصغيرة سجلت ارتفاعا كبيرا في الاونة الاخيرة يصل إلى 25 %، كما انه يؤكد وجود زيادة في معدلات جرائم السطو والسرقة وتجارة المخدرات.
ولكن بيانات ووثائق المؤتمر السنوي الموسع لتقييم الواقع الجنائي، في ذي قار، كشفت عن ارتفاع اكبر من الذي يعلنه مدير شرطة المحافظة في معدلات السرقة خلال عام 2012، إذ تم تسجيل 583 جريمة سرقة عام 2012 مقارنة بـ159 جريمة عام 2010.
وتبين مصادر في الشرطة أن من نصف الجرائم المسجلة في المحافظة ترتكب من قبل اشخاص دون 18 سنة من العمر، وهو ما تعزوه إلى "ارتفاع معدلات الفقر والعوز بين سكان المحافظة".
ولا يبدو أن ذوي الايتام، امهاتهم على وجه التحديد، مسرورون بالتوصيفات التي تطلق على ابنائهم، فـ"الجوع الكافر"، بنظر هؤلاء، وغياب الرعاية الحكومية، مسؤولة عن تورط ابنائهم في الجريمة.
وتقول ام محمد، وهي ام اربعة اطفال توفي ابوهم منذ فترة، أن "الايتام رغم انهم يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع الا اننا لم نلمس الاهتمام والرعاية المناسبة لافراد هذه الشريحة من قبل الجانب الحكومي".
أما الطفلة اليتيمة ريم عمران وهي طالبة تدرس في مدرسة التضامن الاولى ، فتقول إن "أسرتي التي تضم أربعة أفراد تعيش حاليا على راتب الرعاية الاجتماعية الذي لا يتجاوز الـ 120 الف دينار وهو غير كاف ولا يغطي احتياجاتنا".
وتقول الخبيرة الاجتماعية وسن العتابي، إن "هناك جهات تحاول الإفادة من الايتام بشتى الطرق"، مؤكدة أن "هذه الشريحة اصبحت بضاعة رائجة، فهناك من يتربح باسمهم سياسيا وماليا، كما ان هناك متخصصين في ايقاع هذه الشريحة الضعيفة واستدراجها إلى الجريمة".
وتلفت العتابي إلى أن "هناك حالات كثيرة سجلت لبيع الاطفال الايتام، كما أن هناك تجارة أعضاء رائجة وسرية للغاية في العراق تستهدف عادة من لا احد لديه ليسأل عنه، كما ان الاحداث من الايتام وغيرهم المنتشرون في الشوارع للعمل يكونون اهدافا سهلة للاستدراج باعمال غير مشروعة منها ترويج المخدرات وتجارة الجنس

 

المصدر : وكالات

movie2k