تجارة المخدرات تنتشر في ازقة كربلاء الضيقة والاهالي يتخوفون من انتشار الجريمة

نيوز سنتر – تحقيقات

منظر القباب الذهبية لضريحي الامامين الحسين والعباس هما اول ما يستقبلك في كربلاء، المدينة التي تصبح كل عام مركزا لاكبر تجمع ديني في العالم، لكن كربلاء، ككل المدن الاخرى، تخفي بين ازقتها الضيقة امورا لا تبان لمن يزورها للمرة الاولى، او حتى للكثيرين ممن يعيشون فيها كرواج المخدرات، التي حاول ناشطون كشف بعض خفياها في ندوة حوارية بسيطة في المدينة.
وبحسب عامر الحيدري مدير قسم الصحة النفسية في دائرة صحة كربلاء فإن المؤسسات الصحية تتخوف بشكل كبير من ظاهرة انتشار المقاهي والاماكن العامة التي يقتصر ارتيادها على الشباب، بسبب "مخاوف" من تحول تلك الاماكن إلى "بؤر لترويج واستخدام المخدرات"، ويؤكد الحيدري  إن "في كربلاء عدد من حالات الادمان على الحبوب المخدرة".
الا أن العدد الذي يتحدث عنه الحيدري، يبدو مخيفا قليلا، وقد يعود السبب في هذا إلى أن الـ"120" حالة تعاطي وترويج مخدرات التي احيلت إلى محاكم المحافظة لم تمر كلها على المؤسسات الصحية لإعادة التاهيل، كما يؤكد سلطان سويدان مدير مكتب مكافحة المخدرات التابع لشرطة كربلاء مضيفا أن هناك احكاما بالسجن على المدانين بمدد وصلت الى (15-20) عاما.
ويقول سويدان أن شرطة المحافظة القت القبض خلال العام الماضي على ثلاثة أشخاص بحوزتهم أكثر من (15 الف) حبة مخدرة كانوا يرومون بيعها في مناطق متفرقة من المحافظة، ومع ان هذا الرقم يشير إلى رواج كبير للمواد المخدرة في المدينة فإن سويدان يصر على التأكيد أن على أن حالات الاتجار "فردية" وليست ضمن "شبكات".
لكن القضاء يقول أشياء أخرى، إذ يؤكد قاضي محكمة تحقيق مكافحة المخدرات في كربلاء، احمد الهلالي، أن التحقيق مع من يلقى القبض عليهم من المتاجرين والمتعاطين للحبوب المخدرة، يكشف "ارتباطهم بشكل مباشر" بالكثير من الجرائم مثل "السطو المسلح والسرقة وأعمال السمسرة والدعارة" ، مضيفا "مؤخرا كشفنا عن ارتباط متاجري للحبوب المخدرة بمطبعة لتزوير العملة" .
ويقول الهلالي ان الكثير ممن يلقى القبض عليهم بتهمة المتاجرة بالمخدرات الحقيقية أو الحبوب المخدرة ليسوا من ساكني كربلاء بل من "الوافدين اليها من المحافظات الأخرى".
ودعا قاضي تحقيق محكمة المخدرات في كربلاء إلى دعم جهاز مكافحة المخدرات الذي "يحتاج إلى دعم مادي ومعنوي كبيرين"، خاصة وان الجهاز يعتمد على "مصادر المعلومات الخاصة".
وتعلن قوات الشرطة في محافظات عدة من العراق، بين مدة وأخرى، اعتقال مروجين ومتعاطين للمخدرات، إذ شهد الشهر الماضي (كانون الثاني 2013)، اعتقال عدد من مروجي الحبوب المخدرة في محافظات كركوك وصلاح الدين والسليمانية، ومصادرة عشرات الآلاف من الحبوب المخدرة التي كانت بحوزتهم، فضلا عن عدد من المتعاطين.
وكانت الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات، في (26 تشرين الثاني 2010)، عن تزايد أنشطة عصابات تهريب المخدرات، في داخل العراق، مؤكدة أن آفة المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي أصبحت عاملا آخر يضاف إلى طرق الموت العديدة التي تستهدف شريحة الشباب في العراق".
وأوردت تقارير حديثة لمكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة، أن هناك ممرين رئيسيين نحو العراق، الذي تحول إلى مخزن تصدير تستخدمه مافيا المخدرات، مستفيدة من ثغرات واسعة في حدود مفتوحة وغير محروسة، فالعصابات الإيرانية والأفغانية تستخدم الممر الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق وإيران. أما مافيا تهريب المخدرات من منطقة وسط آسيا فتستخدم الممر الثاني الذي يسير عبر إقليم كردستان وصولا إلى أوروبا الشرقية إضافة إلى ذلك هناك الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي الذي يربط دول الخليج مع بعضها.
وأضافت التقارير أن العراق لم يعد محطة ترانزيت للمخدرات فحسب، وإنما تحول إلى منطقة توزيع وتهريب، وأصبح معظم تجار المخدرات في شرق آسيا يوجهون بضاعتهم نحو العراق، ومن ثم يتم شحنها إلى الشمال، حيث تركيا والبلقان وأوروبا الشرقية، وإلى الجنوب والغرب، حيث دول الخليج وشمال أفريقيا.
يذكر أن تجارة المخدرات راجت في العراق بعد أحداث 2003، جراء حالة الانفلات الأمني التي سادت، وأشارت تقارير دولية صدرت عن مكتب مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة، إلى أن العراق تحول إلى محطة لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان، نحو دول الخليج العربي، محذرة في الوقت نفسه من احتمال تحوله إلى بلد مستهلك للمخدرات

المصدر : وكالات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .